السيد محمد سعيد الحكيم

20

مرشد المغترب

وفي الحديث : أن رجلا شكا للإمام الصادق عليه السّلام ما نزل به من صروف الدهر وتقلبات الليالي والأيام ، فقال عليه السّلام : « بم تعدل ولايتنا أهل البيت ؟ فقال : لا أعدلها بالدنيا وما فيها ، فقال عليه السّلام : إنك تخرج من هنا وبيدك درة لا تعدلها بالدنيا وما فيها ثم تشكو » ؟ ! . بل حيث سبق أن المؤمنين معرضون للبلاء ، فينبغي للمؤمن إذا حلّ به البلاء أن يزداد بصيرة في دينه وثباتا في يقينه ، كما قال عز من قائل : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 1 » . ومما يزيدكم قوة في أمركم ، وسلوة في محنتكم ، ومعرفة بعظمة نعمة اللّه تعالى عليكم ، حين عرّفكم نفسه ودينه وأولياءه أن تمعنوا النظر في حال الأمم الأخرى ، ولا سيما التي حللتم بين أظهرها ، فتأملوا حالها في البعد عن اللّه تعالى ، والذهول عن دعوته ، والانغماس المزري في المادة ، والاندفاع وراء الشهوات ، ومجانبة الحياء ، والتحلل من القيم ، والتفكك العائلي ، والضياع ، وفقد الهدف ، متجردة عن شرف الإنسانية ، راضية بضحالة

--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية : 22 - 23 .